المهرجان الوطني الأول للمديح و الموسيقى الصوفية بتازة

المهرجان الوطني الأول للمديح و الموسيقى الصوفية بتازة
ممتازة 1 ممتازة الثلاثاء 30 شتنبر 2014 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

{xtypo_info}لماذا مهرجان المديح النبوي والموسيقى الصوفية؟{/xtypo_info}

شعار المهرجان صورة من المهرجان ملصق المهرجان


لقد شغلت المهرجانات المهتمة بفني المديح والسماع مساحة مهمة في المشهد الثقافي المغربي خلال العقود الأخيرة. ومرد ذلك إلى أن زمرة من المشايخ والشباب اجتمعوا على حفظ وصون هذا الموروث من الزوال والاندثار، ونظرا لأن حاضرة تازة من الحواضر المغربية العريقة التي شكلت فيها هذه الممارسة الفنية مدارس تربوية وتهذيبية لشريحة عريضة من المولعين. والدليل على ذلك ما تزخر به المدينة من جمعيات مهتمة بالمجال بلغ عدده لحد الآن ثلاثة عشر جمعية ومجموعة تختلف من حيث مرجعيتها الفكرية وانتمائها المشيخي، إلا أنها تلتقي كلها في هدف واحد، وهو إعادة إحياء هذا التراث الفني وتطويره مع الالتزام بالطبوع المغربية والاسترفاد من المشرقية، ولا غرابة في أن تعرف تازة هذا الزخم من الجمعيات المهتمة بفني المديح والسماع، فهي مدينة عرف تاريخها مجموعة من الفقهاء ومن علماء الدين والمتصوفة والشعراء. وقد كان لهم دور بارز في ترسيخ ثقافة عالمة بأصول المديح والسماع، وخلفت متونا مهمة أسهمت في تنويع الذاكرة الثقافية المحلية. كما عرفت المدينة ولازالت تعرف مجموعة من الزوايا الطرقية لأشياخ معروفين مثل الزاوية الدرقاوية والتيجانية والقادرية وغيرها...وكانت فضاء خصبا لمزاولة أشكال التعبد المرتكزة على فني المديح والسماع، وكانت أيضا سبلا إلى تعلم محبة الله ورسوله وأسلوبا متقدما في تعلم أسس المواطنة المبنية على التآزر والتسامح والتكافل...

فانطلاقا من هذا التراكم في باب الممارسة المدحية والسماعية التي كانت ولازالت تتداول بالمدينة. كان من الضروري أن يكون لتازة مهرجانا خاص بها كتتويج لهذا المسار الطويل والممتد في الماضي والحاضر، ونظرا لرغبتنا بأن تتميز مدينتنا بمهرجان خاص لم تسبقها إليه أي مدينة مغربية أخرى، فكرنا في إقامة "المهرجان الوطني الأول المديح النبوي والموسيقى الصوفية" ويأتي هذا الاختيار بعد أن أدركنا بان مدينة تازة ستكون المدينة الأولى في المغرب التي تحتفي بهذا التزاوج الناجح بين الأمداح النبوية والموسيقى الصوفية.

إن اجتماع الموسيقى الصوفية والأمداح النبوية في مهرجان واحد هو الجمع بين ما كان متفرقا شكلا لكنه مجتمع مضمونا. فالموسيقى الصوفية المغربية مجال متسع يجمع بين الثوابت الموسيقية المستمدة من موسيقى الالة والمتون الصوفية المغربية والعربية، فتكرس أشكالا متعددة من فني المديح والسماع. فحضور الطرب في هذا المهرجان هو وسيلة للاقتراب من المتون المادحة للنبي والمبجلة لله سبحانه وتعالى، لغاية تحبيبيها وتقريبها من الجمهور، فربما تكون الآلات الموسيقية أداة تسهم في فتح مغالق معاني النص الصوفي وتمتيع أهل الذوق والاستلذاذ بجمالية لقاء الكلمة باللحن، واتحادهما نحو فرجة تعلي من شأن البعد المعرفي الصوفي أكثر من البعد الترفيهي. لذلك اخترنا لهذا المهرجان شعار"المديح والموسيقى الصوفية تربية وترقية"تربية الأذن والعقل على تذوق ألحان وأنغام توارت خلف المبتذل مما هو مطروح على الأسماع والأنظار، وترقية الروح لمعانقة درر النظم من القول المادح للنبي عند أهل الذكر والقول المرصع.

ومادامت فلسفة هذا المهرجان تنطلق من فكرة المحافظة على هذا الموروث الفني من الانقراض والتشوه، فان المهرجان سيعرف تنظيم ندوة ثقافية في موضوع"السماع والأمداح النبوية بين الزاوية والجمعية" حيث نتوخى من خلال هذه الندوة مناقشة الأدوار التي يمكن أن تلعبها الجمعيات المهتمة بفني المديح والسماع في مواصلة وتطوير وظائف الزوايا في هذا الباب بما يتفق وروح العصر والوسائل التي أصبحت تبيحها دينامية المجتمع المغربي، والمساهمة إلى جانبه في التربية وتخليق الحياة العامة.

إننا نود أن يكون مهرجان الأمداح النبوية والموسيقى الصوفية مكسبا محليا ووطنيا ويحضى بإشعاع عريض، ولبلوغ هذا المبتغى سنعمل على أن يشارك ثلث من الفرق الوطنية ذات الصيت العالي. وبذلك سيكون هذا المهرجان فرصة لإطلاع الجمعيات المحلية على تجارب هذه الفرق وخلق جسور الاتصال والتواصل معها لتعميق وتجويد تجاربهم، حتى تكون في مستوى سمعة مدينة تازة في باب فني المديح والسماع وفي باب موروثها الثقافي الصوفي الشعري وغيره.....

 

والله ولي التوفيق

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)