استعمال طبوع وألحان الموسيقى الأندلسية المغربية في السماع الصوفي والمديحي

استعمال طبوع وألحان الموسيقى الأندلسية المغربية في السماع الصوفي والمديحي
ممتازة 1 ممتازة الأربعاء 19 نوفنبر 2014 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

ذ. عبد الجليل خرشافي

استعمال طبوع وألحان الموسيقى الأندلسية المغربية

في السماع الصوفي والمديح

 

من المعروف أن أشعار الموسيقى الأندلسية اختصت في بدايتها وغلب عليها طابع الغزل (بشتى مواضيعه) ووصف مجالس الأنس والطبيعة. وقد فكر بعض المغاربة من هواة السماع والمشتغلين به في استبدالها  بأشعار التصوف و المديح النبوي و ما إليهما لتنشد بدون آلات و حتى تكون في مقابلة الموسيقى الأندلسية ذات الآلة .

و لا يعرف بالضبط متى ظهر هذا التفكير، و إنما يبدو أنه وجد أوساط القرن السابع الهجري ثم تطور مع العصر المريني بعد ذلك.  يسجل ابن الدراج في كتابه "الإمتاع" أن أكثر ما يتغنى به في عصره أواخر المائة السابعة الهجرية معظمه إما زهديات أو وعظيات أو في المديح النبوي أو مشوقات الى الحرمين الشريفين. و جاء في وصف  الحفلات المولدية المرينية أن القوالين كانوا ينشدون فيها الأشعار الموزونة بالألحان المطربة  ومن الواضح  أن الألحان المفضلة في هده المناسبات إنما هي النغمات الأندلسية الرفيعة.

مع العلم أن هذه الألحان و النغمات الأندلسية بدأت تطغى على الغناء في المغرب مند العصر المرابطي .

و قد أخذت هذه الطريقة في الانتظام مع العصر الوطاسي، وفي العصر السعدي أيام المنصور الذهبي و بعده، إذ يشيع التلحين الأندلسي في المقطعات الصوفية و الأشعار المديحية لتستعمل في حفلات المولد الملكية و الجلسات الصوفية دون آلات  .

ثم كان العصر العلوي ميدانا لتركيز هذا العمل، حيث خصص أبو العباس أحمد بن محمد ابن أبي السعودي الفاسي طبع رمل الماية للمديح النبوي بشتى مواضيعه. وبعده أي بعد وفاته سنة 1164ه بدأ التنظير و التنظيم لاستخدام سائر طبوع الموسيقى الأندلسية في شعر التصوف و المديح وقد وضعت في هذا الصدد مجموعات شعرية مبوبة حسب الطبوع الأندلسية و نذكر منها:

1-ديوان "الأمداح النبوية وذكر النغمات و الطبوع و بيان تعلقها بالطبائع الأربعة" لأحمد بن محمد العربي أحضري الأندلسي الأصل ثم المراكشي، من أهل القرن الثالث عشر الهجري. جمع فيه ما وقف عليه  من قصائد المولديات بالخصوص، و أكثرها من الوزن، و جعل لكل واحد ما يناسبها في اللحن و صنف نغمات القصائد في 13طبعا مع تصدير كل طبع ببيتين للإنشاد . لا يزال هذا الديوان مخطوطا بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.

2- ديوان "بستان الأنوار و نفحة الأزهار في مدح النبي المختار" مؤلفه غير مذكور، ولا تزال هذه النسخة مخطوطة و مبتورة الآخر، و تقع ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.  صدرها المؤلف بثلاث مقدمات تمهيدية تأتي بعدها الأشعار الموزعة على إثنا عشر طبعا أندلسيا.

3 - ديوان "مجموع الأنوار و منابع الأسرار في مدح النبي المختار صلى الله عليه و على آله الأبرار و أصحابه الأخيار" لم يذكر اسم جامعه ،الذي افتتحه بقصائد: بانت سعاد و البردة و الهمزية.  و بعد هذا خلص لتقديم طائفة من القصائد و الموشحات و الأزجال و صنفها حسب النغمات إلى 12طبعا.

 4- ديوان "البستان البهيج و الرائق  في أمداح أشرف الخلائق صلى الله عليه وعلى اله و أصحابه" وهو كسابقيه خال من إسم المؤلف. وقد ابتدأ بقصيدتي البردة والهمزية و بعدهما تأتي الأشعار بين قصائد وموشحات و زجليات على أحد  عشر طبعا أندلسيا .و لا يزال محفوظا بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.

5- "فتح الأنوار في بيان ما يعين على مدح النبي المختار" للحاج محمد بن العربي الدلائي الرباطي نزيل الدار البيضاء و دفينها عام 1285ه ،وضعه لبيان ما هو مستعمل من الطبوع الأندلسية في الأشعار التي ينشدها المسمعون في مجالس الأذكار الصوفية والمدائح النوبية ،وصدره بمقدمة عن السماع وأحكامه وفنونه، وقسم مؤلفه إلى قسمين الأول في الطبوع الأندلسية التي يستخدمها المسمعون لتنغيم أشعار المديح والقسم الثاني في ألحان الأشعار المستعملة في حلقات الذكر والزهديات. لايزال هذا التأليف مخطوطا في المكتبة الوطنية للملكة المغربية بالرباط.

6- ديوان : "استنزال الرحمات بإنشاد بردة المديح بالنغمات" لأبي عبد الله محمد العابد بن أحمد بن سودة المري الفاسي المتوفى بها عام 1359م، سجل فيه طرائق قصيدة البردة حسب التجزئة الفاسية إلى 13 قسما موازية ل 13 نغمة أندلسية ضمنها ما يتبع البيتين والقصائد والموشحات والأزجال وحصة الهمزية عند كل نغمة. لا يزال مخطوطا بالمكتبة الوطنية للملكة المغربية بالرباط.

وأخيرا نختم بما يسجله "أغاني السقا" حيث يذكر من تقاليد الموسيقيين بفاس أن أجواقهم كانت تحضر بأجمعها في عيد المولد الشريف بزاوية سيدي عبد القادر الفاسي عند الصباح ويستعملون نوبة كاملة في المدائح النبوية، وبعد عصر كل جمعة يحضرون لنفس الغاية بمشهد "ابن عباد".وكل يوم أربعاء في الضحى عند مشهد "أبي غالب" ويقتصرون في المواطن الثلاثة على الإنشاد دون آلة مع استعمال التصفيق بالأيدي لحفظ الميزان.  

 

 

من بحت في استعمال طبوع

الموسيقى الأندلسية في فن السماع المغربي

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)