السماع والمسمعون (2) : ما ينبغي للمسمع أن يتحلى به ويتصف

السماع والمسمعون (2) : ما ينبغي للمسمع أن يتحلى به ويتصف
ممتازة 1 ممتازة الجمعة 06 يناير 2017 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

 

 

ينبغي للمسمع أن يتحلى بأربع خصال بها يكون عمق تأثيره في النفوس، وإيتاء ثمرته يانعة في القلوب ، وفلاحه ونجاحه في دنياه وأخراه.

  • الخصلة الأولى :

إن الإنشاد الديني أو السماع الذي يتضمن بيانا لمعالم الإسلام، وحديثا عن مآثره ، وذكرا لأخلاقه ، من خلال ذكر صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وبيان جوانب شخصيته وأخلاقه الطاهرة عبر سيرته العطرة ، وكذلك ذكر القرآن الذي أنزل عليه، والأنوار التي فاضت فيه فملأت حياته وحياة أصحابه ومن جاء بعدهم ممن سار على هديه ، يستوجب ،ذلك كله، أن يكون المسمع  متحليا بصفات أهل العلم والتقوى ، فيكون ذا فقه في الدين وفهم لأحكامه ،ومعرفة لحلاله وحرامه ، كما يجب أن يكون محسنا لتلاوة القرآن الكريم عارفا بأحكام تجويده وتفسيره ، وعارفا أيضا للسنة الشريفة ولو طرفا منها.

 هذا كله لأجل أن يقيمه هذا العلم وهذه المعرفة على منهج الله، فيجتنب المحرمات ويبتعد عن المخالفات والشبهات، ويفرق بين الحق والباطل، والإيمان والضلال، فيلزم الحق سيرة، والإيمان سبيلا،  فيكون واقعه بذلك منسجما مع أجواء إنشاده وخصال مدائحه وابتهالاته.

وأما إذا تجرد من الوعي الإسلامي ، فكان جاهلا بالأحكام، لا يعرف الحلال من الحرام، ولا يحسن شيئا من القرآن ولا السنة النبوية ، فسوف يسوقه ذلك إلى الوقوع في المخالفات ،وارتكاب الحماقات، واجتراح السيئات من حيث لا يدري ، وسيجعله جهله بدين الله عز وجل يستبيح لنفسه ما حرم الله ، ويظن أنه من المحسنين وعباد الله المتقين . فربما رأيته يجلس في مجالس اللهو والاختلاط ينشد للرجال والنساء ، وقد يكون في حضرته النساء السافرات فلا يبالي بذلك ، ويقول: أنا أذكر الله وأذكر به هؤلاء العباد ، وربما رأيته ينشد في مناجاة الله ثم يأتي بعد ذلك بوصلة غنائية ساقطة الكلمات، فاسقة المعاني مائعة النغمات .

لاريب أن الفقه في الدين يحجز العبد ،غالبا، عن الشرور والآثام، ويقصيه عن المخالفات، فلقد جاء في الحديث : قال صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين".

أذكر نفسي وكل من سلك طريق السماع أن يلزم مجالس علماء دين الله الحق ليسمع منهم ويأخذ عنهم حتى يستقيم على الطريقة الحسنة ، إذ لا يليق برسالة السماع والإنشاد الديني ، التي هي ضرب من الدعوة والرشاد إلى منهج رب العباد،  أن يمارسها الجاهل بدين الله ، ويتصدى لمنصبها من فرغت جعبة قلبه وعقله وقوله وفعله من معارف الإسلام وأحكامه وآدابه وإرشاداته .

 فمن استهان من المسمعين بهذا الأمر الجليل والواجب الخطير ، ولم يعره اهتماما ويوليه عناية فأعرض عن مجالس العلماء، واستغنى بالسماع والإنشاد عن الرشاد ، وظن أن حفظه للمدائح والابتهالات ، وإغراقه في أدائها ، يغنيه ذلك عن تعلم الدين ، ويكفيه زادا إلى لقاء رب العالمين،  فهذا والله ظن الجاهلين، وعليه أن يعلم علم اليقين أنه لا يفك عنقه من المسؤولية عن دينه ومنهج ربه يوم القيامة أنه أنشد في الدنيا بصوته الشجي قصيدة في مدح الرسول الكريم أشجت القلوب وأدمعت العيون.

كما لا يحسبن المسمع ثناء أهل العلم عليه، أن أنشد فأحسن الإنشاد وأتى بجليل المعاني وبديع النغمات، دليلا على صلاحه وفوزه في الآخرة و فلاحه، وينجيه ذلك يوم القيامة من أهوال الحساب. لا والله لا ينفعه ذلك شيئا ولو أتى يوم القيامة بمليء الأرض ثناء ومدحا، حتى يعرض نفسه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد نفسه مستقيما على نورهما، نجا، وإن انحرف عنهما كان من الخاسرين. و في ذلك قال صلى الله عليه وسلم: " تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما، كتاب الله وسنة رسوله".

فلننتبه جميعا إلى ذلك، ولنحذر، فقد قال عز من قائل:  " كل نفس بما كسبت رهينة " .المدثر الآية 38.

و قال جل وعلى: " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون". البقرة الآية 28.  

 

 

بقلم : ذ. عبد الجليل خرشافي

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)