منصة كبرى للمديح النبوي فرحا بالمصطفى

منصة كبرى للمديح النبوي فرحا بالمصطفى
ممتازة 1 ممتازة الاثنين 26 مارس 2018 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

     حدث ديني جمالي متفرد  ...     

  منصة كبرى للمديح النبوي فرحا بالمصطفى (130 منشدا)  

 

شهد المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم 29 ربيع الأول 1439هـ/ 19 دجنبر 2017م حدثا فنيا وروحيا متفردا نظمته "الهيئة العليا لجمعيات المديح والسماع بالمغرب"، بتعاون مع المسرح الوطني محمد الخامس والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، ويتعلق الأمر بسهرة مديحية كبرى تحت شعار "اطرب فرحا بالمصطفىe"، وهي أكبر منصة للمنشدين في المغرب الحديث حيث ضمت 130 منشدا من مختلف جهات المملكة، وتعيينا من مدن: الرباط، سلا، الدار البيضاء، الجديدة، أزمور، آسفي، مراكش، الصويرة، تارودانت، العيون، شفشاون، وزان، مكناس، فاس، تازة، وجدة، الناضور، الحسيمة، القصر الكبير، العرائش، طنجة... مثلما شارك في هذه المجموعة الكبرى جملة من ألمع نجوم الإنشاد في المغرب، الحاج محمد باجدوب، عبد الفتاح بنيس، مروان حجي، ياسين حبيبي، محسن نورش، حميد السليماني، خالد العوفير، عمر الجيدي، كمال العرايشي، مولاي أحمد الادريسي، ابراهيم الاشهب..... إلخ. وتمثل هذه السهرة الكبرى كما أكد ذاك رئيس الهيئة د. محمد التهامي الحراق في كلمته التقديمية للحفل: "أولَ خروج احتفائي بهذه الحلة البهية عددا ومددا، للهيئة العليا لجمعيات المديح والسماع بالمغرب، والتي تضم أكثر من 60 جمعية من جمعيات المديح والسماع بكل ربوع المملكة ومن سائر جهاتها؛ مثلما يمثل هذا السمر الروحاني عملا تتويجيا لكل الاحتفالات المحلية التي أحيتها الجمعيات المديحية المنضوية تحت الهيئة في مختلف مدنها وقراها عبر أقطار المملكة. و هي الاحتفالات تبلغ ذروتها و أوجها مع الحفل الباذخ والاستثنائي الذي يترأسه مولانا أمير المومنين نصره الله فرحا بمولد جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، يومَ الحادي عشر من ربيع الأول من كل سنة". و أضاف شارحا الأفق العام الذي يندرج فيه الحفل قائلا: " ونصدر، في إحيائنا لهذا الحفل، عن رغبة أكيدة تخالِج كلَّ أعضاء الهيئة جمعياتٍ وأفرادا، من أجل السير ضمن هذا الأفق الروحاني والجمالي المتميز لتدين أهل المغرب، والذي يروم تقديم صورة رحموتية كونية عن دين الإسلام، تجلي حقيقة الهداية والرحمة العالميتين اللتين تشرق بهما سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ و ذلك انطلاقا من ميراث الاقتداء بالأسوة المحمدية، ميراث الصلاح و الأخلاق والجمال  الذي تزخر به وتفخر الذاكرةُ الروحانية لأهل المغرب،  و هو الأفق الذي أصبح بلدُنا يشكل أنموذجَه المتميز، ونبراسه الساطع، وأمله اللامَع في العالمين العربي والإسلامي".

بعد الافتتاح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم رتلها  القارئ عدنان السباعي من مدينة الحسيمة بطريقة مغربية أصيلة، وهو الفائز بجائزة "مواهب في نحو القرآن الكريم" على القناة الثانية في دورتها لعام 2016م؛ كان من أبرز ما ميز هذا السمر الروحي هو سرد قصة المولد النبوي على الطريقة المغربية الأصيلة، حيث شارك في تلاوة مقاطعها كل من الفنانين المنشدين الحاج محمد باجدوب ورشيد الواحدي وياسين الطاهري ومروان حجي وعبد العالي كوكوش وعمر الجيدي والصادقي البهجوني وياسين حبيبي وعبد الفتاح بنيس والعربي العرايشي و المنشد النظيفي، مثلما توالى على تسيير ونفقة الإنشاد الجماعي كل من محمد التهامي الحراق، رئيس الهيئة، وممثلو الجهات الكبرى في المملكة مولاي أحمد الادريسي، عن الجنوب، و عبد السلام دياز (نيابة عن سعد التمسماني) من الشمال، ومحمد بن دياب من الوسط، وحميد السلماني عن جهة الشرق، فيما تولى المنشد محسن نورش قيادة وصلة وقفة المولد، ليتم ختم الحفل بوصلة في السماع الحضرة تولى أمرها د. محمد التهامي الحراق. وقد تم ختم السهرة الكبرى بدعاء خاص لأمير المؤمنين وولي عهده وسائر أسرته الشريفة بالحفظ و الصون، وللمغرب بالأمن والسلم والسلام والازدهار. وتجدر الإشارة إلى بعض الرسائل الدالة التي تزخر بها هذه السهرة الكبرى المتفردة، و التي تدعو كل متتبع إلى التقاطها وتثمينها:

1) افتتاح الحفل من لدن قارئ من مدينة الحسيمة وبالطريقة المغربية الأصيلة، مما يعد علامة من علامات الوحدة الثقافية والروحية العميقة بين كل مكونات الأمة المغربية بمختلف روافدها الثقافية، والتي تمثل عوامل غنى وثراء للشخصية الإسلامية المغربية؛

2) توزيع النفقة (أي قيادة الإنشاد) وكذا تلاوة مقاطع قصة المولد النبوي، بين نجوم ومعلمين من جهات مختلفة، مما يعتبر أكبر دليل على البعد الوجداني والروحاني الواحد الذي يسري بين أهل المغرب، مع تنوع مناطقهم وجهاتهم وثقافاتهم، إذ الواشج بينهم هو هذا البعد الروحاني العميق الذي يضطلع بالتوشيج الروحي لوجدان المغاربة،  و جمعهم حول محور محبة رسول الله e ومحبة آله بيته الكرام، والتي تعد إمارة المومنين بالمغرب عنوانه وعلامته المشرقة؛

3) تناقل هذا الموروث وتوارثه بين الأجيال بحيث ائتلف فوق الركح أجيال خمسة، بحيث تجاور على المنصة مشاركون شيوخ و كهول نخبة من الشباب الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة، وهو أمر في غاية النفاسة، يدل على تشوف الأجيال الجديدة إلى التغذي الروحي والجمالي على فن المديح والسماع، مما يقتضي العناية والرعاية والتكوين، وهو الأمر الذي تعهدت به "الهيئة العليا لجمعيات المديح والسماع"  بالمغرب في كلمتها بالمناسبة؛

4) ظهور 130 منشدا فوق المنصة بلباس أبيض مغربي موحد، فضلا عن جلوسهم على البساط، رسمَ مشهدا له الهيبة والروحانية وشاح، مثلما يدل على معاني المحبة والتآخي ونكران الذات وذوبان الفروق بين المناطق والجهات والأعمار في حضرة محبة رسول الله e؛

5) أما معاني النصوص المُنشدَة، فكلها تتغنى بأخلاق الجمال والكمال المحمدين، وبقيم التآخي والإيثار والمحبة وتكريم الإنسان والسمو الروحاني والذوقي به في منازل مرتبة الإحسان، مما يعني، كما جاء في كلمة الهيئة، رغبة أكيدة من أجل السير في ترسيخ أفق تديني روحاني كوني جمالي لدين الإسلام، مما تحتاجه الإنسانية اليوم لتصحيح كثير من انحرافات التدين، وكذا إرواء بعض ما يعانيه الإنسان المعاصر من عطش للمعنى و للروحانية النقية. وهو ما يشكل علامة بارزة من علامات النموذج التديني الروحاني والجمالي الذي يتميز به أهل المغرب، و الذي يزداد الإقبال عليه من مختلف جهات العالم، وترعاه إمارة المومنين حسا ومعنى في مختلف مستوياته العلمية والتنظيمية والروحانية والجمالية.

هذه بعض رسائل هذه السهرة المديحية الكبرى التي استمتع بها الحاضرون، مثلما وثقتها التلفزة المغربية لعرضها في أقرب مناسبة ممكنة لتبث هذه الرسائل الجمالية والروحانية للعالمين.

 

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)