التراث الموسيقى المغربي يفقد أحد رموزه

التراث الموسيقى المغربي يفقد أحد رموزه
ممتازة 1 ممتازة الأربعاء 04 أبريل 2018 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

ولد الحاج عبد المجيد الصويري بمدينة الصويرة سنة 1949، بدأ دراسته بنفس المدينة وقد تعلق بالقرآن الكريم والمديح والسماع في سن مبكرة خاصة أن والده كان مؤذنا وأحد أقطاب السماع والموسيقى الأندلسية بمدينة الصويرة والذي أخذ عنه أولى مبادئ فن السماع وأصوله.

برزت معالم النبوغ الفني على الحاج عبد المجيد وهو ابن 13 سنة، فاعتلى منصة احتفالات عيد العرش بالمدرسة الحسنية الابتدائية بتزكية من الأستاذ البطمي، وقد أهله حفظه الغزير وأداءه الرصين ليترأس مجالس السماع في بعض الزوايا آنذاك، بعد ذلك انتقل لمدينة الرباط لإتمام دراسته حيث حصل على شهادة البكالوريا بثانوية الليمون ثم التحق بالسلك الثاني، وكان مواظبا على حضور جلسة السماع الأسبوعية صبيحة الجمعة بضريح سيدي العربي بن السايح بالرباط نظرا لانتساب والده للطريقة التيجانية، فنهل السماعَ من شيوخ أحد أهم معاقله بالعاصمة، على رأسهم الحاج عبد الكريم بن عبد الله والحاج عبد الحميد احساين.

بعد إنهاء مشواره الدراسي انتقل إلى مدينة الدار البيضاء ليعمل في سلك التعليم كمدرس لمادة اللغة الفرنسية، وكانت أولى مشاركاته خارج الوطن في تلك الفترة، حيث سافر رفقة جوق مدينة الصويرة للموسيقى الأندلسية إلى إنجلترا. وبالبيضاء التقى بشيوخه وأساتذته في السماع والموسيقى الأندلسية وهم الحاج ادريس بنجلون التويمي والحاج أحمد التازي لبزور والفقيه محمد الجابري الحياني والحاج عبد القادر مصانو ... فأخذ عنهم الكثير في الأدب والفن، إضافة إلى ما أخذه من مبادئ أولى عن شيخه الأول، والده الحاج بوجمعة آيت الشلح بالصويرة وكذا الفقيه مولاي الماحي الكتاني رحمة الله عليهم، هذا بالإضافة إلى تأثره الكبير بأسلوب الفنان القدير مولاي عبد السلام الشبيهي.

بعد وفاة الفقيه محمد الجابري الحياني سنة 1987 تولى الحاج عبد المجيد الإشراف على مجموعة مادحي الدار البيضاء الكبرى وهي المجموعة التي شارك بها في مهرجان أبي رقراق بمدينة سلا وهناك كان اتصاله الفني مباشرة بالشيخ الكبير عبد اللطيف بنمنصور بعدما اكتشفه هذا الأخير سنة 1968 بالدار البيضاء في ليلة الفقيه زويتن والتي كانت تعقد كل سنة وكان يحج إليها المادحون من كل مدن المملكة، فتتالت بعد ذلك الملتقيات والمهرجانات والملاحم الفنية والتسجيلات الإذاعية والتلفزية التي أغنت الخزانة الوطنية في هذا المجال والموسيقى الأندلسية كذلك.

يعتبر الحاج عبد المجيد الصويري أحد شيوخ وأقطاب فن المديح والسماع والموسيقى الأندلسية بالمغرب المتقنين والملمين بعلوم هذا المجال، ومدرسة كبرى تتلمذ الكثير على يده لأزيد من خمس عقود، وأقيمت له عدة حفلات تكريم أربع منها بالبيضاء سنوات: 1987 – 1995 – 2012 – 2016، وبمدينة الصويرة سنتي1998 و2012 وأخرى سنة 2010 بمدينة سطات، وآخر تكريم كان بمراكش سنة 2017.

وكان رحمة الله عليه طيلة حياته حريصا على الاهتمام بأسرته الصغيرة المكونة من زوجته وبناته الثلاث وابن وحيد، وقبلها كان راعيا لأمه وإخوانه وأخواته كأب ثان بعد وفاة والده وانتقال الأسرة للعيش بمدينة الدار البيضاء، فسهر على دراسة أخويه الفنان عبد الرحيم الصويري والفنان عبد الغفور الصويري إلى أن خرج بهما إلى بر الأمان، توفي رحمه الله يوم الاثنين 2 أبريل 2018 بمدينة الدار البيضاء ودفن بها في مقبرة الرحمة يوم الثلاثاء 3 من نفس الشهر.

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)