بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل شيخ المديح والسماع بالمغرب

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل شيخ المديح والسماع بالمغرب
ممتازة 1 ممتازة الثلاثاء 30 شتنبر 2014 ممتازة 0 لا يوجد تعليقات

Photo037

 

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل شيخ المديح والسماع بالمغرب

في مثل هذا الأسبوع من السنة الماضية ، انتقل إلى عفو ربه الفقيه الحافظ فريد عصره وظاهرة زمانه ، صاحب الفضل ومركز البذل سيدي عبد اللطيف محمد بنمنصور ، أمير الأدراج وعميد الموسيقى الأندلسية ومحتسب الذوق في زماننا ، المجدد لفن السماع الذي يرجع إليه الفضل  في الحفاظ على هذا التراث الفني والحضاري المغربي الأصيل ، الذي يمتزج فيه الطابع الروحي والديني بالثقافة الموسيقية وموروثها الغني بالطبوع والميازين ، كما كان له رحمه الله دور بارز في جمع التراث وتقويمه وإغنائه وتسجيله في مؤلفات قيمة ، تلحينا وتأليفا ونظما  ، فكانت أياديه بيضاء على المجال وأهله وكان عطاؤه لا ينضب ، وقد خلف رحمه الله مدرسة فنية قائمة الذات ركائزها ثلة من المفكرين والباحثين والفنانين المقتدرين في جميع بقاع المملكة المغربية الشريفة .

رحمه الله تعالى وقدس روحه وخلد في الصالحات ذكره.

وفي هذا الصدد نورد كلمة جادت بها قريحة الفنان الأستاذ علي الرباحي بمناسبة رحيل هذا الهرم الفني و العلمي الكبير

بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

"العظماء لا يموتون "

لفنه كان سيدي عبد اللطيف وعلى وقع لوعة فنه مات ، لله ما أعطى ولله ما أخذ وإنا لله وإنا إليه راجعون .

يذكرني هذا المقام ، ونحن نهيم عشقا في محبة الله ، كيف كان سيدي عبد اللطيف يجمعنا حوله في هذا المقام الصوفي الطافح بكل دلالات الشوق والذوق ، ويستنهض في الحضرة الربانية كل خلجاته ورعشاته ونبضاته ليراقصنا على إيقاع رشفات قدسية ، وحلل سندسية تهيج النفس وتحرك الوجدان .

في محرابه الذي ليس ككل المحارب ، كان سيدي عبد اللطيف  عابدا متنسكا ، وفي خلواته التي لا تشبه سائر الخلوات ، كان "رحمه الله"  يشاكس الكلمة العذبة ويناقر اللحن الجميل ، ليخرج على محبيه وعشاقه بأعمال فنية تسربلها نفحة من جلال ، وتغشيها روعة من جمال . وهو في هذا قد بلغ القمة في سلم التغريد ، فارتقى إلى مقام التفريد .

ليس بيننا ، ولا بين عشاق هذا الفن ، على طول ربوع الوطن ، من لم يستق من ينابيع سيدي عبد اللطيف ،ولم يمتح من زلال حوضه . فعطاه بلغ المدى وسناه أرشد فهدى ، حتى إنك لا تكاد تجد ربعا من مرابع الشدو الجميل يخلوا من بليغ لمسته ، وأريج نسمته ، وكيف لا وقد كان ـ رحمة الله عليه ـ مصدر كل قول رفيع ومنهل كل لحن بديع ، منه يبدأ عفاف المغنى وإليه يرجع قياد المعنى .

إن حشر خصوصية الذات في بوتقة الحديث عن سيدي عبد اللطيف تبعث حقا على الاستحياء ، لكن ومن باب شكر النعم ، أذكر أني حين قدمت إلى هذه الربوع الرباطية ، وأنا بعد طفلا يافعا وتشرفت بالوقوف على عتبات المدى اللامتناهي لسيدي عبد اللطيف انبهرت كأقصى ما يمكن الانبهار ، ووجدت في قربه وحبه ووده ما غيبني في أمدائه وعوالمه مدى يضارع العشرين سنة أو يزيد ، كانت كلها فناء في سيدي عبد اللطيف ، وفن سيدي عبد اللطيف .

لذى أجدني في مقام القول هذا ملزما بإزجاء أسمى آيات العرفان والجميل لروحه العاشقة ، متأسيا ومعي كل مريديه ومحبيه بما خلفه لنا من شواهد ستظل تذكرنا والأجيال بعدنا بما قدمه ـ رحمه الله ـ من جهود خيرة ، وعطاءات نيرة في سبيل الارتقاء بهذا الفن إلى مدارج الكمال ، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يصله أجرها وينفعه ثوابها .

عشت سامقا ونمت رائقا يا سيدي ، أقول : نمت فقط لأن الموت لم يغيب فيك إلا الجسد ، أما امتدادك يا سيدي فسيظل بيننا موغلا في الزمان والمكان.

والسلام على روحك الطاهر ، وسيرتك الباهرة ، من روح ستظل تنشدك :

ولو أنني أمسيت فـي كـل نعمـة  ***  وجادت لي الدنيا بملك الأكاسرة

فما سويت عندي جناح بعوضة  ***  إذا لـك تكن عيني لوجهك ناظرة


علي الرباحي

الرباط في يوم السبت 30 جمادى الأولى

1431 هـ/ 15 ماي 2010 م

 

لا توجد تعليقات
ضع بصمتك و أثري الموضوع بنقاش رائع :)